(15) جذور الفجوة الحضارية "اللقاء الأول.. والصدمة الحضارية 3-3"
عندما أُجلت الحملة الفرنسية عن مصر في سبتمبر 1801م؛ تركت فراغًا سياسيًا كبيرًا، فكانت هناك قوى متصارعة ومتربصة للوصول إلى السلطة في مصر، والسيطرة عليها.
تمثلت القوة الأولى في (العثمانيين) المجروحين، الذين أرادوا بعد فشلهم في الدفاع عن مستعمراتهم؛ رجوع مصر مرة أخرى لحظيرتهم، وإثبات شرعية حكمهم عليها بشتى الطرق، لإثبات قوتهم المزعومة، فكانوا الأسرع والأقوى نوعًا ما، فما لبث أن ولى السلطان العثماني محمد خسرو باشا واليًا على مصر، كأول والي عثماني لمصر بعد جلاء الحملة الفرنسية، وأخذ يباشر عمله في يناير 1802م، واستمر لمدة عام ونصف.
وتمثّلت القوة الثانية في (المماليك)، المتعطشين للسلطة المسلوبة منهم، ولكنهم ظلوا على انقسامهم القديم، بغباء سياسي وسذاجة وجهل، وجعلوا من أنفسهم مجالًا لاستقطاب القوى الخارجية المتنافسة على مصر.
وكانت هناك قوة ثالثة، أوروبية، تتربص بمصر، وهي (إنجلترا)، خاصة بعد أن أدركت أهمية موقع مصر الإستراتيجي كما أوضحنا سابقًا، وظلت مصر في أولويات اهتماماتها العسكرية والاقتصادية، حتى تحين الفرصة والظروف الدولية لاحتلالها، فبعد سنوات أُرسِلّ (ماكنزي فريزر)
بحملته المشهورة عام 1807م، ولكنها فشلت، وقد نجحت بريطانيا أخيرًا، عندما احتلت مصر رسميًا في أواخر القرن في سبتمبر 1882م.
والقوة الرابعة هي (الشعب المصري)، بقيادة (الزعماء الوطنيين) من الأعيان والعلماء والمشايخ، تلك القوة التي بدأت تتبلور وتتشكل في ظل وجود الحملة الفرنسية، وأصبح لها صوت مسموع في مصر، بعد أن مرت بخبرات خاصة، واشتركت في مقاومة الغازي الأجنبي لأول مرة، وكان لهم دور بارز في إخراجهم وإحراجهم أيضًا، وساعد ضعف المماليك والعثمانيين وتنافسهم المستمر؛ على ازدياد نفوذ الزعماء الوطنيين، فكان لهم أبرز الأثر في الفترة اللاحقة، ودور حاسم في هذا الصراع المرير في الداخل، والخارج أيضًا طمعًا في أرض الكنانة.
أثار غزو نابليون لمصر وانتصاره الكاسح على حكام مصر آنذاك؛ تساؤلات عديدة لدى المصريين، حول السبب وراء هذا الوهج الحضاري، والتقدم العلمي على الشاطئ الشمالي للبحر الأبيض المتوسط، في حين ترزح شعوب شاطئه الجنوبي تحت وطأة التخلف والظلم والجهل، فرغم مرور قرنين على حملة نابليون بونابرت على مصر وبلاد الشام (1798-1801م)، لم يكف المؤرخون والمفكرون، باختلاف انتماءاتهم المعرفية والفكرية؛ عن دراسة حيثيات وطبيعة الحملة الفرنسية، وتأثيرها على أحوال ومستقبل مصر، والعالم العربي.
فنجد البعض؛ ينفي وجود أي آثار إيجابية للحملة، ويجزمون بأنها كانت مجرد حملة عسكرية استعمارية، مقرونة بحكم عسكري عنيف، انتهت بفشل تام، بعد أن استمرت ثلاث سنوات، مضت كلها بين الحروب، والثورات، والاعتقالات، والمظالم، والتعسف.
وهذا الرأي؛ نعتبره نظرة سطحية ضيقة، لدواعي ومجريات وأحدث ونتائج الحملة الفرنسية، أو عدم إدراك حقيقي لجدلية حركة التاريخ، وجوهر التقدم البشري، أو غياب لحيادية التناول للاحداث المفصلية في مسيرة تطور الشعوب.
بينما يرى بعض المؤرخين والباحثين؛ أن الحملة الفرنسية جاءت في أعقاب الثورة الفرنسية، التي اقتنعت آنذاك بوجوب نشر الحضارة في العالم، وبما أن مصر كانت أصل الحضارة، كما كان شائعًا منذ القدم، فقد كان الأمر يتعلق أكثر بإعادة الحضارة إلى مهدها، وبهذه الروح وهذه الفكرة؛ لم يأت نابليون بروح الحملات الإفرنجية، لذا؛ كانت النتائج مغايرة تمامًا لنتائج كافة الاحتلالات السابقة للأمة المصرية.
وهذا الرأي فيه من المغالاة في حسن نوايا المستعمرين الجدد آنذاك، وتبسيط مخل للأسباب الحقيقية للحملة الفرنسية، وعدم أدراك للظرف التاريخي المتعلق بطبيعة النظام الرأسمالي، والمرحلة التاريخية التي كان يمر بها، والتي دفعته لذلك، وحقيقة العالم الجديد الذي نشأ من رحم الرأسمالية، وهذا ما تطرقنا إليه سابقًا بشيء من التفصيل، كما أن أغلب نتائج الحملة الفرنسية على مصر تمت بشكل غير مباشر، أي لم يستهدفها المُستَعمِرون الجدد، ولم يخططوا لها، وأن ما تم بشكل مباشر كان لخدمة أهداف المُستَعمِرين الجدد في الأساس.
ومما لا شك فيه؛ أن حملة نابليون قد أثرت تأثيرًا عميقًا في حياة وأحوال المشرق عمومًا، ومصر بصفة خاصة، أدى إلى انقلاب حقيقي، ونهضة فعلية، حيث كانت خطوة بالحضارة إلى الأمام، وأن مصر بعد الحملة خرجت بوجه آخر، غير وجهها العثماني، الذى كان موجودًا قبل الحملة، نظرًا للصدمة الحضارية، التي أحدثتها الحملة في عقل ووجدان الشعب المصرى، الذى كان يعيش في عزلة تامة عن الأحداث التاريخية الهائلة في أوروبا، بموجب الحكم العثماني العسكري الصارم، الذي كان يحرم ويجرم الاتصال بالغرب، حتى الاجتهاد في الدين وانغلاق الولايات على أنفسها، وبالتالي لم يعد المصريون يتقبلون أدوات الحكم والإدارة العثمانية السابقة، نظرًا لتفتحهم وتطلعهم إلى العالم المحيط بآماله وعلومه وثقافته.
فالحملة الفرنسية؛ كانت النافذة التي أطل منها الشعب المصري على العالم، فمعظم الباحثين يحددون تاريخ دخول الحملة مصر عام 1798م؛ على أنه تاريخ انتهاء حقبة مصر العثمانية، رغم أن جل الأحداث السياسية بمصر بعد خروج الحملة متعلقة بالأساس بالدولة العثمانية، صاحبة السيادة الشكلية على مصر، وأن مصر خرجت من حظيرة الدولة العثمانية فعليًا ورسميًا عام 1914م، أى بعد قرن ويزيد ولكن هذا من الناحية السياسية.
كان للحملة الفرنسية على مصر نتائج هامة للغاية، في الميادين الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والفكرية، في مصر ومحيطها الإقليمي، إذ أنها عجلت وتيرة التفاعلات التي لم تكد تكون ملموسة في أعماق المجتمع المصري، وأرست بداية حركة حضارية في مصر، وتركت آثارًا إيجابية على النهضة المصرية الحديثة.
فمن الناحية الاجتماعية؛ نتج عن الحملة الفرنسية أن تعرف المصريون على الحضارة الغربية، بمزاياها ومساوئها، كما تعرفوا على الأفكار والمفاهيم الفرنسية الجديدة، التي انتقلت إلى مصر، مثل مفهوم الجمهورية، ومبدأ حق الجميع وتكافؤ الفرص، ومبدأ إنشاء حكومة محلية لإدارة شؤون البلاد، كما عرف المصريون بعض الأنظمة الإدارية عن الفرنسيين، ومن بينها سجلات المواليد، والوفيات، وتسجيل الزواج، وتصريح السفر، والنظام الصحي، وكذلك نظام المحاكمات الفرنسي، ومحاولة الإصلاح التعليمي، وتنظيم المساطر القانونية والمحاكم الحديثة، وإنشاء خدمات البريد والمواصلات، كما شاهدوا الجيوش والأسلحة الحديثة وغيره.
أما النتائج العلمية؛ فتمثلت في إنجازات (لجنة العلوم والفنون)، التي رافقت الحملة الفرنسية، حيث رافقت الحملة مجموعة من العلماء في شتى مجالات العلم آنذاك، أكثر من مائة وخمسين عالمًا، من كيميائيين، وأطباء، وفلكيين، ومهندسين، إلى آخره، وأكثر من ألفي متخصص من خيرة الفنانين، والرسامين، والتقنيين، الذين رافقوا الحملة.
وقام هؤلاء العلماء بعمل مجهد، غطى جميع أرض مصر من شمالها إلى جنوبها خلال سنوات تواجدهم، وقاموا برصد وتسجيل كل أمور الحياة في مصر آنذاك، وكل مايتعلق بالحضارة المصرية القديمة، وكانت نتيجة لمجهودهم هو كتاب (وصف مصر)، وهو عبارة عن مجموعة موثقة، تضم أحد عشر مجلدًا من الصور واللوحات (مملوكة لمكتبة الإسكندرية)، وتسعة مجلدات من النصوص، من بينها مجلد خاص بالأطالس والخرائط، أسهم بها المجمع العلمي المصري.
وتميز كتاب (وصف مصر) بصور ولوحات شديدة الدقة والتفاصيل، كما تشتمل هذه المجموعة على صور ولوحات لأوجه نشاط المصري القديم، للآثار المصرية، وأيام الحملة نفسها، والتاريخ الطبيعي المصري، بالإضافة إلى توثيق كل مظاهر الحياة، والكنوز التاريخية، والفنية، والدينية، وتسجيل جميع جوانب الحياة النباتية، والحيوانية، والثروة المعدنية آنذاك.
ويُعتبر كتاب (وصف مصر) الآن أكبر وأشمل موسوعة للأراضي والآثار المصرية، كونها أكبر مخطوطة يدوية مكتوبة ومرسومة برسوم توضيحية، فتميزت بالدراسة العميقة للدارسين والأكاديميين الذين رافقوا نابليون، فيما نُشر الكتاب بين عامي 1809-1829م، وقد أصدرت مكتبة الإسكندرية نسخة رقمية من هذا الكتاب (وصف مصر) على أقراص مضغوطة.
كما أسهمت الحملة الفرنسية في تعرف المصريين على التفوق العلمي الأوروبي في المجالات المختلفة، وعملت على تأسيس (مجمع علمي) في مصر عام 1798م، ودخول أول مطبعة للمنطقة العربية، بهدف طباعة البيانات والمنشورات، بالإضافة إلى اكتشاف (حجر رشيد)، مما أفضى لاحقًا إلى فك رموزه، ومعرفة أسرار تاريخ مصر الفرعونية.
فكانت منجزات العلم، والتقنية، والمشاريع والتدابير الثقافية الفرنسية، بمثابة كشف عظيم، دفع المصريين باتجاه التفكير الواعي الهادف.
هذا النهج الثقافي والعلمي؛ الذي أحيا الهوس بمصر بجميع أشكاله، وأطلق شغف الفرنسيين بهذا البلد، هو جزء من روح عصر التنوير كما أوضحنا سابقًا، كما أرسى هذا العمل غير المسبوق، حتى من وجهة نظر إثنولوجية واجتماعية، أرسى علم المصريات، وترك بصمة في تاريخ العلم، حتى إن علماء بونابرت كشفوا عن مصر للعالم، ولنفسها، لأن المصريين في ذلك الوقت لم يكونوا مهتمين بماضيهم الفرعوني، بل ورفضوا ذلك الماضي باعتباره حضارة وثنية!!، لذا؛ كان تطلع مصر والشرق المتأخر لاستيعاب الفكر العلمي التقاني الأوروبي؛ الحافز الرئيس للنهضة المصرية.
ومن الناحية الاقتصادية؛ أدى الحصار الذي فُرِضّ على السواحل المصرية، خلال الحملة الفرنسية على مصر، إلى حركة في القطاعات الاقتصادية، من خلال محاولات تأمين المؤن والحاجات في السوق المحلية، فتم إدخال بعض الصناعات الحديثة، وتحسين نظام الري، كما ساهمت الحملة في إضعاف النظام الإقطاعي، نتيجة لإخراج المماليك من مصر ومصادرة أراضيهم.
كما اقترح علماء الحملة الفرنسية توصيل البحرين الأحمر والمتوسط، فيما يُعرّف الآن باسم (قناة السويس)، ولكن الفكرة لم تُنفّذ، وذلك بسبب اعتقاد خاطئ وقتها بأن البحر الأحمر أعلى في المستوى من البحر المتوسط، حتى نفذ ديليسبس الفكرة لاحقًا.
ومن (الناحية السياسية)؛ جاءت الحملة الفرنسية في ظل الأوضاع المصرية البائسة التي تطرقنا إليها، إبان حقبة الاستعمار العثماني، فكانت بمثابة الصدمة التي أيقظت المجتمع المصري، وزعزعت العديد من الثوابت الراسخة في عقول المصريين حول نظام الحكم، وأثرت بشكل غير مباشر في تكوين النخبة الوطنية، التي لعبت دورًا مهمًا في المراحل التالية، في عملية التحول الديمقراطي، وفي صنع الأحداث في مصر.
فرغم أن الحملة الفرنسية قضت على مطامع فرنسا، في السيطرة على مصر وبلاد المشرق، وعلى أسطولها البحري، إلا أنها أرست لمصر أسس علاقات جديدة بين شاطئي البحر المتوسط، إذ نتج عن الحملة حدوث اتفاق بين المستعمرين السابقين (العثمانيين) إبان حكم السلطان سليم الثاني، وبين فرنسا بقيادة نابليون بونابرت في أكتوبر 1802م، بهدف حدوث صلح، وتطوير للعلاقات بين مصر وفرنسا، وشكل ذلك بداية عصر جديد بالنسبة لمصر.
كما لفتت الحملة الفرنسية أنظار العالم الغربي لمصر وموقعها الإستراتيجي، وأهمية مكانها في الشرق، وخاصة إنجلترا، كما أوضحنا سابقًا.
نشرت الحملة الفرنسية قيم الحرية والثورة، التي جعلت المصريين يثوروا للمرة الأولى على الوالي العثماني ويخلعوه، ويعينوا مكانه (محمد علي) بأنفسهم
، ليكون حاكمًا على مصر، وذلك لأول مرة في التاريخ المصري.
لقد زعزع نابليون بحملته الجبارة القوية تلك الأركان التي اعتقد الشرق أنه يقف عليها بأقدام ثابته، فكانت الحملة على مصر الشرارة التي أيقظت الشرق من رقاده الطويل، حيث أثارت هيبة جيوش نابليون الجبارة وانتصاراتها انقلابًا كبيرًا في تفكير الشرقيين، وقضت انتصارات الفرنسيين على المماليك، فأظهرت للمصريين حقيقة ضعف وخذلان حكامهم المستبدين، كما أن التسامح المرن الذي أبداه نابليون إزاء المعتقدات الدينية، والقيم الأخلاقية للشعب المصري (المُحتل)، حفز مصر ولو متأخرًا لإجراء اتصالات واسعة مع أوروبا، وللتوجه نحو الحضارة الغربية.
كما مهدت الضربات القاصمة التي تلقاها المماليك؛ تربة صالحة لاستلام الإصلاحي الكبير (محمد علي) زمام السلطة، حيث كان توطيد العلاقات مع أوروبا بعيد الحملة الفرنسية، واستلام محمد علي لمقاليد الحكم؛ الداعم الرئيس للنهضة المصرية.
أما من (الناحية الحضارية)؛ فإن الحملة الفرنسية عبرت بمصر من العصور الوسطى إلى العصر الحديث، رغم حدوث مشكلة ازدواجية الفكر والثقافة للمصريين، التي نعاني منها إلى اليوم، كما كان الغزو الفرنسي أول تحد استعماري أوروبي تعرضت له مصر في العصر الحديث، لذلك أيقظ هذا الغزو الشعب المصري من سبات طويل، قضاه في ظل السيطرة العثمانية، وأشعره بشخصيته المميزة، ومنه شعوره الوطني، الذي تمثل بثوراته المستمرة ضد الحكم الفرنسي، وقارب بين فئاته المختلفة، وكان للغزو الفرنسي تأثير واضح على بناء المجتمع المصري، واتجاهاته الفكرية، التي ظهرت آثارها واضحة فيما بعد، إذ ضعضع الغزو البنيان الاجتماعي القائم آنذاك.
ففي النضال ضد الغزاة الفرنسيين، أدراك المصريون أنهم مختلفون عن حكامهم المحتلين العثمانيين، الذين لا هَمَّ لهم سوى خدمة مصالحهم، واستغلال مصر والمصريين، وأيقظت الحملة لدى المصريين الإحساس الوطني، والشعور بالهُوية المصرية، وأُعتبر إعادة الوعي والهُوية للمصريين، على المستوى الإنساني والوطني، أهم إنجاز للحملة الفرنسية.
هكذا؛ فإن البذور الأولى للحضارة الأوروبية، قد تسربت بسرعة في الارض المصرية، من فوهات المدافع الفرنسية.
لقد سببت الحملة الفرنسية نوعًا من القطيعة، مع ما سبقها في تاريخ هذا البلد، الذي كان مغيبًا، منذ الاحتلال العثماني البغيض للأمة المصرية.
إن الصلات التجارية والثقافية في الغرب الرأسمالي، وجر العالم العربي إلى حلبة الصراع السياسي العالمي، والمتغيرات التي حدثت في الوعي الاجتماعي، والانطباع العظيم الذي تركته الحملة الفرنسية على مصر، وإدراك ضرورة استيعاب واقتباس منجزات العلم والتقنية الأوروبية؛ من الحوافز التي أدت إلى التطور الاقتصادي الاجتماعي، الذي حتم موضوعيًا بداية العملية التاريخية الثقافية الحديثة، حيث أن (مصر الحديثة) تبدأ دون جدال ببونابرت وحملته الشهيرة، بمعنى أنه كان لها تأثير سياسي مهم، من خلال تدمير النظام السياسي للعثمانيين، وتمهيد الطريق لمحمد علي، مؤسس الدولة الحديثة.
ونتيجة لكل ما تقدم؛ نشأ تيار فكري جديد، استوحى أفكاره من الثقافات والعلوم الغربية، نتيجة الانفتاح على الغرب في أعقاب الحملة الفرنسية، حيث جرى التعامل المباشر مع الغرب، من خلال الوفود والبعثات الدراسية، بعدما اكتشف المصريون الفرق الهائل بينهم وبين الغرب الحديث، منذ الحملة الفرنسية على مصر، واكتشاف وجه جديد للحضارة الغربية الحديثة، لم يكن للمصريين عهد به من قبل، كما عبر عن ذلك عبدالرحمن الجبرتي في تأريخه، وهو يحدثنا مبهورًا مما رآه في المعهد العلمي الفرنسي، من تجارب على يد العلماء الفرنسيين المصاحبين للحملة، وهذا الموقف الذي عبر عنه الجبرتي ترك أثره في المجتمع المصري، الذي شعر بضرورة الخروج من أقبية العصور الوسطى.
كما إطلع بعض علماء مصر مثل الشيخ (حسن العطار 1776-1835)، الذي يُعتبر أول مشايخ الأزهر انبهارًا بالحضارة الغربية، وكان قريبًا من علماء الحملة الفرنسية، المكلفين بدراسة مصر ومناخها وتاريخها وطبغرافيتها، إطلع على بعض المفاهيم الجديدة كالحرية، والمساواة، والديمقراطية، والأمه، ونحو ذلك من الشعارات التي جاءت بها الثورة الفرنسية، وأطلق العطار في مطلع القرن التاسع عشر صيحة الفزع قائلًا :
"إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من المعارف ماليس فيها"،
وتوثقت العلاقة بينه وبين محمد علي بعد رحيل الحملة الفرنسية، وأصبح محط ثقته، وأحد الركائز التي يعتمد عليها محمد علي، في مشروعه النهضوي الحضاري، المُستلهم من الحضارة الغربية.
وكان حسن العطار يبث في تلاميذه ومنهم (رفاعة الطهطاوي)
ضرورة التغيير في أوضاع الأمة، ونقل الحضارة الغربية، ثم جاءت الفرصة عندما رشح رفاعة الطهطاوي (1801-1873م)، بناءً على طلب محمد علي، ليكون إمامًا للبعثة المصرية إلى فرنسا، ونبهه لضرورة تغيير مجتمعنا، وضرورة أن يعي ويعرف الجديد والحديث في المجتمع الفرنسي، كما طلب منه طلبًا خاصًا وهو:
"تدوين كل ما يراه أثناء الرحلة التي استمرت سنوات"
، وقد وعى الشيخ رفاعة نصيحة شيخه وأستاذه العطار، فأقبل بشغف ونهم على العلوم والمعارف، رغم أن مهنته كانت محددة كمرشد ديني، للطلاب الذين ذهبوا لدراسة العلوم العلمية، التي رأى محمد علي حاجته إليها في بناء مجتمع حديث، فكانت الوفود لجامعات أوروبا لدراسة هذه العلوم العلمية، التي لم يكن هناك مفر منها، لأن المجتمع كان بحاجة ضرورية للتواصل الحضاري، لتكون نواة معرفية يبني عليها نهضته.
كما كانت الحملة الفرنسية؛ الملهمة لما قام به محمد علي فيما بعد، فقد أدرك محمد علي هذا الامر جيدًا، واستغله ايضًا في تأسيس دولته الحديثة، عندما أمسك بزمام الحكم في عام 1805م، فبالرغم من استبداده السياسي وأخطائه، إلا أنه استطاع تحقيق نهضة حضارية غير مسبوقة، وتقترب من الإعجاز في حجمها ومغزاها، رافقها نهضة ثقافية وفكرية، أوجدت المفاهيم والرؤى العصرية المصرية.
إذن؛ لم تكن الحملة الفرنسية على مصر صدام بين جيشين، أو قوتين، أو دولتين، بل كانت مواجهة بين حضارتين، لعصرين متغايرين، بين حضارة العصور الوسطى؛ وما تمثله من جمود وجهل وظلامية وتخلف واستبداد، وحضارة العصر الحديث؛ وما تمثله من وهج حضاري من تطور وتقدم وحداثة، والتي أدت إلى إعلاء قيمة إعمال (العقل) والارتقاء من شأن الإنسان وحريته، ومن هنا كانت نتيجة الصدام حتمية، وكانت الصدمة أكبر من جانب الشعب المصري، الذي عرف الحضارة، والتقدم، والريادة، والقيم الأخلاقية، والمُثل الإنسانية منذ القدم، حيث استطاعت مصر بعظمتها وسحرها أن تذيب كل الاحتلالات في مكنونها، وأن تصبغهم بطابعها، وتهضمهم، ليختلطوا بمكنونها وتنوعها، ولم تشهد طيلة تاريخها تلك الفجوة الحضارية الهائلة.
وبعد أن كانت الإمبراطورية العثمانية قوة شاسعة؛ بدأت في التهاوي منذ القرن الثامن عشر، بسبب مزيج من الانحطاط الداخلي، والضغوط الخارجية.
كما تسبب الفساد في مؤسسة الإمبراطورية العثمانية، والحكومات المتعاقبة، ورفضها التقدم الاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والاقتصادي، والعلمي؛ تسبب في تفتتها، ووقوعها بسهولة في أيدي إمبراطوريات جديدة، تسيطر على العالم بعقول منفتحة، حققت للإنسان حريته وكرامته، كما فقدت الإمبراطورية العثمانية حيويتها الاقتصادية؛ بعدما أخذت الدول الأوروبية الكبرى في الدوران حول إفريقيا للتجارة، واعتمدت على الأمريكتين بدلًا من الوسيط العثماني، أيضًا تجاوزت أوروبا الصناعية التقاليد العثمانية التي عفى عليها الزمن بالثورة الصناعية والفكرية.
أدى تراجع نظام السلطنة؛ إلى ضعف سيطرة الحكومة المركزية على أنحاء الإمبراطورية، فأخذت قطاعات كبيرة من الإمبراطورية في الانفصال، في شمال إفريقيا عام 1808م، وفي اليونان عام 1826، كما أدى ضعف نظام السلطنة إلى فقدان السيطرة المركزية للدولة العثمانية، ثم الانهيار في نهاية المطاف، وذلك بعد تحالفها مع ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وفي خاتمة مطافها أدت عزلتها عن التاريخ إلى أسقاطها بلا رحمة.
لقد سجنت الإمبراطورية العثمانية نفسها في العصور الوسطى بكل مظالمها، وأدارت الخلافة العثمانية جرائم الإبادة الجماعية الأولى في التاريخ الحديث، وذلك فيما يُعرف تاريخيًا باسم (المحرقة الأرمينية)، أو الجريمة الكبرى، حيث تعمدت الخلافة العثمانية القتل والترحيل القصري، المتعمد والمنهجي، للمواطنين الأرمن، من قبل الإمبراطورية العثمانية، خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، ويقدر الباحثون أن أعداد الضحايا الأرمن تراوحت ما بين مليون ومليون ونصف نسمة، أغلبيتهم مجموعات عرقية مسيحية كالسريان، والكلدان، والآشوريين، واليونانيين وغيرهم، واصفين هذه الأحداث؛ بأنها جزء من نفس سياسة الإبادة، التي انتهجتها الإمبراطورية العثمانية، ضد الطوائف المسيحية، بينما الكل من حولها يسبقها وهي غافلة.
أكد الدكتور محمد رفعت الإمام، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أن الدولة العثمانية واجهت مشكلة معقدة جدًا، في النصف الثانى من القرن التاسع عشر، أُطلق عليها المسألة الشرقية، ونتج عنها بوادر انشقاقات كبيرة في الجسد العثماني، وهي التي لم تقم على أساس ديني، بل استمدت قوتها من الإسلام في البداية، للسيطرة الروحية والمادية على المسلمين، ولفت إلى أن النظام الاتحادي العثماني كان يعاني أزمة هُوية، ولذلك كان الحل الأمثل، من وجهة النظر العثمانية، هو حل أزمة الهُوية عن طريق الإبادة الجماعية، لأن تركيا الحديثة قامت على أنقاض الأرمن، من خلال إرضاء الجنرالات الأتراك بثروات الأرمن، ودخولهم في خضم طبقة البرجوازية.
وأضاف الدكتور رفعت الإمام: "عندما تهاوت أركانها؛ لجأت إلى الإسلام مرة أخرى، لانتشالها من الانهيار، فيما عُرِفّ بمشروع الجامعة الإسلامية، وهنا حاول السلطان عبدالحميد الثاني من خلال هذا المشروع، إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وترتب على ذلك عداء واضح ضد غير المسلمين، في الفضاء العثماني"، وأشار إلى أن مسألة تدشين إعلاء الأنا العثماني المسلم ،على حساب الآخر العثماني غير المسلم، برزت منذ عهد السلطان عبدالعزيز، وبالفعل تم بث هذه الأفكار بين العشائر الكردية، التي تلاحم الأرمن جغرافيًا، ولهذا رأى الأكراد أن الأرمن المسيحيين يريدون الإجهاز على الدولة العثمانية المسلمة، وبالتالي جواز قتلهم والتخلص منهم، وعليه فإن النازية كمصطلح أو إعلاء الأنا على الآخر تضرب بجذورها في عمق التاريخ الإنساني، ودائمًا ما تلجأ إليها الأنظمة الاستبدادية.
وهكذا؛ فعلى الرغم من أن مصر تعرضت لأكثر من احتلال أجنبي، عبر تاريخها الطويل، ورغم أن أوضاع البلاد في أواخر عصر المماليك كانت متردية، إلا أن الأثر السلبي الخطير للاحتلال العثماني لمصر؛ يكمن في أمرين:
الأمر الأول؛ أنه قطع الطريق على التحولات الاجتماعية، التي كانت آخذة في التطور في مصر، والازدياد المضطرد؛ لتبلور طبقة وسطى صاعدة، تمزج بين المصريين والمتمصرين، في إطار القومية المصرية، والتي كان يمكنها أن تخرج البلاد من أزمتها التاريخية، وتنتقل بها إلى عصر جديد؛ فأتى الاحتلال العثماني ليجمد الوضع الاجتماعي لعدة قرون أخرى، وليستنزف فوق ذلك موارد مصر الاقتصادية لصالح الخزانة العثمانية.
والأمر الثاني؛ يتمثل في التوقيت الذي احتل فيه العثمانيون مصر، فقد احتلوها في لحظة كان العالم فيها يعيش في مفترق طرق بين عصرين، وقد نجح الغرب في كسر الحاجز، والانتقال من (العصور الوسطى) إلى (العصر الحديث)، عبر إنجاز عصري النهضة والتنوير، والتي أنشأتهما الطبقة الوسطى الأوروبية الصاعدة، بينما بقي المشرق وفي قلبه الأمة المصرية في ظل الاحتلال العثماني جامدًا في مكانه.
ونتيجة لذلك ظلت ولايات الاستعمار العثماني، ومنها بالطبع مصر؛ مجتمعات جمعانية، تربطهم علاقات على أساس روابط الدم، وغلبة النظام الذكوري الأبوي (الباطرياركي)، والتسلط والاستبداد الاجتماعيان بالمعنى الأوسع للعبارة، والإقطاع، والعشائرية، والطائفية، والفكر الغيبي، والافتقار إلى الفهم الدينامي للظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها.
بينما نشأ مبدأ الفردانية في الغرب، وامتد ليشمل التربية، وعلاقة الفرد بالمجتمع، والسلوك الاقتصادي، وأساس بناء الدولة، فقد تأسست الدولة القومية الحديثة على الفردانية، وحرية المبادرة، وروح الابتكار، والمغامرة في الاقتصاد، والتربية على الحرية في السلوك، وإقامة المجتمع السياسي على التعاقد بين إرادات أفراد أحرار، وقد أسهم ذلك في صعوبة الاستيعاب الحضاري للمجتمعات المتخلفة.
وبذلك أدت (الفجوة الحضارية) التي خلقتها العزلة العثمانية لبلادنا عن المجتمعات الغربية؛ إلى خلق (التبعية الموضوعية) للدول الغربية، والتي أصبحت تمثل دول العالم الأول، أو دول مركز الرأسمالية العالمية، باعتبار أن الرأسمالية أوجدت مجتمعًا عالميًا متوحدًا في المصالح الاقتصادية، ومتحدًا في التوجهات السياسية، ومكتسيًا بثقافة استغلالية واستعمارية، تعكس طبيعة النظام الرأسمالي القائم على الاستغلال، ولا يعرف سوى لغة القوة.
و(التبيعة الموضوعية) هنا تكمن في العلاقة غير المتكافئة؛ بين قوة اقتصادية كبيرة، وذات نظام سياسي حديث وقوي، وشعب متحضر ومتقدم ومنتج؛ وبين قوة ضعيفة وذات نظام سياسي واجتماعي متخلف، ولا تنتج ما تحتاجه، وشعب منهك ومُنتَّهك الحقوق والحريات، ولا يشارك في صنع قرار وطنه؛ تلك العلاقة غير المتكافئة هي (التبعية الموضوعية)، وليست كما كان في السابق من خلال الاحتلال أو السيطرة العسكرية.
وبذلك تمثلت (الفجوة الحضارية) بيننا وبين المجتمعات الغربية في عدة مؤشرات: أولًا؛ مستوى التطور الاقتصادي؛ الناتج عن الثورة الصناعية، والقائم أساسًا على إنتاج وسائل الإنتاج، وتركزها وتمركزها في الغرب، الذي مكن دولها من امتلاك قوة اقتصادية جبارة، وسمح بسيطرة وهيمنة شركاتها المتعددة الجنسيات، والعابرة للقارات، على الاقتصاد العالمي؛ بينما لا زلنا نراوح في مستوى الإنتاج الحرفي الصغير والمُبعثر، وإنتاج وسائل الاستهلاك المعتمدة على تكنولوجيا غربية متقادمة.
ثانيًا؛ مستوى تحول العلم ومستحدثاته إلى قوة إنتاج حقيقية في الغرب، والمُعبّر عنها بالثورة (العلمية - التكنولوجية)، ودخول التكنولوجيا كافة مجالات الحياة، وما أحدثه ويحدثه العلم من صيرورة حضارية، نتيجة التنظيم العلمي للمعارف، وإدراكها، والاستفادة منها.
ثالثًا؛ سيادة مناهج وأنماط التفكير الحديثة في الغرب، كالعقلانية، والنقدية، والموضوعية، والعلمانية، والعلمية، والبراغماتية، والإنسانية، والنزوع للحداثة، فيما لا زلنا نغط في التفكير السلفي، والأيديولوجي، واللاهوتية، والميتافيزيقية، والتأملية، والقدرية، والرؤى المنغلقة، والمنهج السجالي المنكفئ على الذات والتراث التاريخي، والعاجزة عن فهم كنة التطور الحضاري الحاصل في الغرب، واللحاق به.
رابعًا؛ درجة التمدن التي وصلت إليها المجتمعات الغربية، نتيجة قدرة الثقافة فيها على إدماج القيم الحضارية البشرية في بنية مفاهيمها وقيمها الخاصة، ودرجة إشباع الحاجات النوعية للمواطن، وضمان العيش في بيئة لائقة، وكذلك قدرة هذه المجتمعات على التنوع، والتناقضات الداخلية، وعلى الحفاظ على مستوى عال من الوحدة الداخلية، والترابط، والتحديث، القائمة على التواصل، وليس الإكراه، والذي رفع من مستوى (الأنا) القومية وتمثلها للحضارة، وسمح بتقارب أمم الغرب.
خامسًا؛ مستوى تطور التنظيم السياسي للمجتمع في الغرب، وترسخ المجتمع المدني، والمأسسة الدستورية الديمقراطية، التي تسمح بالتعددية الفكرية والسياسية، وكفالة الحقوق، وتوسع الحريات، والمشاركة السياسية، وتداول السلطة سلميًا.
سادسًا؛ مستوى التقدم الذي وصله الغرب في تثوير واستخدام وسائل الاتصال، والمعلوماتية، والمواصلات، التي عمقت الفجوة بيننا وبينه، وأضافت إليها فجوة رقمية معلوماتية، ومعرفية.
وتبقى الحقيقة التي اتفق عليها المؤرخون؛ هي أن مصر دخلت بالاحتلال العثماني طور الكمون، والسبات العميق، لمدة ثلاثة قرون، لم يكن لها فيه شأن يُذكر في التاريخ، حيث ظلت تعيش في مستنقعات العصور الوسطى، بينما خاض الأوربيون بحار التقدم، بعد خروجهم من العصور الوسطى، ودخولهم العصر الحديث، وليد الرأسمالية الغربية، والطبقة الوسطى الصاعدة، وظهور (الدولة القومية الحديثة)، مما أوجد الفجوة الحضارية الهائلة بيننا وبين الغرب، والتي نعاني من تبعاتها حتى اليوم.
ليصبح خروجنا من هذا الاضمحلال الحضاري، وتحقيق نهضتنا الشاملة، الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والفكرية؛ المهمة التاريخية الملحة، والعاجلة، والمصيرية، للحاق بقطار العصر الحديث، والذي يبدأ دائما باكتشاف ذاتنا، والتعرف على هُويتنا الحقيقية، وليست المزورة أو الدخيلة علينا، بحيث لم يعد من الممكن النهوض بدون إعادة إحياء تراثنا وثقافتنا العريقة منذ قبل التاريخ، ووضعه في مكانه الصحيح، باعتباره الأساس في هُوية وثقافة الأمة المصرية، دون إنكار أو رفض كافة روافد القومية المصرية، سواء الإغريقية، أو الرومانية، أو القبطية، أو العربية، أو غيرها من مكونات القومية المصرية مهما صغر شأنها..... وهذا ما سنأتي إليه لاحقًا، في مجموعتنا القادمة، بعنوان (الأمة المصرية.. ومواكبة العصر).
المراجع:
01- كتاب (الحملة الفرنسية وخروج الفرنسيين من مصر) - تأليف محمد فؤاد شكري، صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة 2013م.
02- كتاب (الحملة الفرنسية على مصر) - تأليف محمد عودة - دار الثقافة الجديدة 1999م.
03- كتاب (وثائق الحملة الفرنسية 1798م) - تأليف محمد عبد الحميد الحناوي - موقع (كتبي PDF).
04- كتاب الجبرتي (عجائب الآثار في التراجم والأخبار) - مؤسسة هنداوي إصدار 2012م.
05- كتاب (مذكرات ضابط في الحملة الفرنسية) - تأليف جوزيف ماري - ترجمة كاميليا صبحي - الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة 1012م.
06- كتاب (الحملة الفرنسية في مصر.. بونابرت والإسلام) - تأليف هنري لورنس - ترجمة بشير السباعي - دار سينا للنشر 1995م.
07- كتاب (مصر: ولع فرنسي) - تأليف روبير سوليه - ترجمة لطيف فرج - مكتبة الأسرة 1999م.
08- كتاب (ليل الخلافة العثمانية الطويل.. سيرة القتل المنسية) - محسن عبد العزيز - صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في 2021م.
09- كتاب (مصر في العصر العثماني 1517-1798م) - كمال حامد مغيث - مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الإنسان 1996م.
10- كتاب (تاريخ مصر الإسلامية) - جمال الدين الشيال - دار المعارف - القاهرة 1966م.
11- كتاب (ليل الخلافة العثمانية الطويل.. سيرة القتل المنسية) - محسن عبد العزيز - صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب في 2021م.
...
بقلم
محمد السني
https://www.facebook.com/mohammed.sony.54?mibextid=ZbWKwL


.jpeg)
.jpeg)