اضمحلال الإمبراطورية الرومانية وسقوطها
تأليف
إدوارد جيبون
الفصل الثاني
( ۹۸ - ۱۸۰ م )
الإتحاد والازدهار الداخلى فى الإمبراطورية الرومانية
الولايات والآثار ، تحسين الزراعة
ليس لنا أن نقيس عظمة روما بسرعة الفتوح ومدى اتساعها فقط، فإن ملك الصحراء الروسية يسيطر على جزء من الكرة الأرضية أكبر من الامبراطورية الرومانية، كما أن الاسكندر أقام في الصيف السابع من عبوره مضيق الدردنيل، النصب التذكارية على ضفاف هيفاسس Hyphasis في مقدونيا.
وفى أقل من قرن شن جنگیزخان الجبار وأمراء المغول من بنى جلدته هجماتهم العنيفة الكاسحة المدمرة، وأقاموا امبراطوريتهم العابرة من بحر الصين الى حدود مصر وألمانيا
، ولكن حكمة العصور هي التي رفعت قواعد الصرح الثابت للقوة الرومانية ،
وهي التي حافظت عليه
. فقد وحدت القوانين بين الولايات المطيعة على عهد تراجان والأنطونينيين ،
كما ازدهرت فيها الفنون ،
وربما عانت الولايات أحيانا من استغلال غير نزيه للسلطة المخولة لبعض حكامها ،
ولكن المبدأ العام للحكومة كان مبدأ حكيما بسيطا خيرا ،
ولقد تمتعوا بممارسة دين أسلافهم ،
على حين أنهم بالنسبة لألوان التكريم والمزايا المدنية كانوا يتمتعون بمراتب ودرجات عادلة ، الى حد التساوى مع الغزاة الفاتحين
1 - كانت سياسة الأباطرة والسناتو فيما يتعلق بالدين تظاهر في ارتياح تام ،
سواء بسواء ،
آراء المستنيرين وعادات ذوى الخرافات من الرعايا ،
تلك التي كانت جزءًا لا يتجزأ من حياتهم .
واعتبر الناس في دنيا الرومان أن مختلف ألوان العبادة صادقة حقة على قدم المساواة ،
كما اعتبرها الفلاسفة باطلة كاذبة على قدم المساواة كذلك ،
٥٦
كما تساوت جميعها في أعين الحكام على أنها مقيدة .
ومن ثم لم يؤد هذا التسامح إلى السماحة المتبادلة فحسب ،
بل الى وئام ديني كذلك
ولم تكن ثمة أخلاط من ضغائن أو حزازات لاهوتية تنغص دنيا الخرافة ( العقائدية ) عند الشعب
، كما أنه لم تحد منها أية قيود يفرضها أي أسلوب من أساليب التأمل .
وكان المشرك الورع يسلم بكل أديان العالم عن اعتقاد راسخ ، رغم التزامه الشديد بشعائره وطقوسه الوطنية الخاصة
. وكان الخوف وعرفان الجميل والفضول ، والحلم أو الفال ، والاضطراب الشاذ أو الرحلة البعيدة ،
كل أولئك كان يحمله على الاكثار من أصول عقيدته والاستزادة من عدد حماته ( معبوداته ) وكان النسيج الرفيع للميثولوجيا الوثنيه منفراً بمواد مختلفة ولكنها غير متنافرة ، ولما أساغوا القول بأن الحكماء والابطال الذين عاشوا أو قضوا نحبهم في سبيل مصلحة بلادهم قد سموا الى مرتبة القوة والخلود ، ساد الاعتراف بأنهم جديرون على الأقل باحترام الجنس البشرى واجلاله ، ان لم يكونوا جديرين بالعبادة . وكان كل إله من آلهة الآلاف من الغابات والأنهار يحتفظ في هدوء بنفوذه المحلى فلم يكن الروماني الذي يستعيذ من غضب التيبير ، يستطيع أن يسخر من المصرى الذي يقدم القربان للنيل لعبقريته الخيرة .
وكانت القوى المرئية للطبيعة والكواكب والعناصر هي هي نفسها في أنحاء الكون بأسره ، أما حكام دنيا الأخلاق غير المرئيين فقد صبوا بالضرورة في قوالب متشابهة من الخيال والمجاز.
وكانت كل فضيلة ، بل قل وكل رذيلة ،
تتطلب ممثلا الهيا لها ،
كما تطلب كل فن وكل حرفة حاميا وراعيا ، وقد اشتقت منذ أقدم العصور خصائصهم وصفاتهم جميعا ،
على نسق واحد ،
من أخلاق المتعلقين بهم .
ومثل هذه الجمهورية من الآلهة المتعارضين في الأمزجة والطباع والمصالح كانت تتطلب ، بكل الوسائل ، يدا ملطفة لحاكم أعلى أسبغ عليه بالتدريج ، وتبعا لتقدم المعرفة والتفنن في التملق ، الكمال الفائق لأب أزلى وملك على كل شيء تلك كانت روح الاعتدال في العصر القديم ، حتى ان الأمم آنذاك كانت أقل التفاتا الى وجوه الخلاف ،
منها الى وجوه الشبه بين مبادئها الخاص به قدير عندما الدينية . ولقد سهل على الاغريق والرومان والمتبربرين كانوا يقفون - كل امام مذبحه الخاص - أن يقنعوا انفسهم بأنهم جميعا يعبدون نفس الآلهة ، وان تعددت الأسماء والطقوس ، وقد أضفت اساطير هوميروس الطريفة على تعدد الآلهة في العالم القديم شكلا جميلا يكاد يكون قياسيا .
۵۷
ولقد استنبط فلاسفة اليونان أخلاقياتهم من طبيعة الانسان أكثر منها من طبيعة الله .
أنهم ،
على أية حال ،
تاملوا طويلا في الطبيعة الالهية بوصفها موضوعا للتأمل بالغ الغرابة والاهمية ،
كما أنهم في استقصائهم العميق عرضوا لمواطن القوة والضعف في إدراك الانسان .
ومن بين المدارس الأربع المشهورة ،
حاول الرواقيون والأفلاطونيون أن يوائموا بين المصالح المتنافرة للعقل والتقوى ،
وقد خلفوا لنا أروع البراهين على وجود العلة الأولى وضروب الجمال فيها .
ولكن لما استحال عليهم إدراك خلق المادة ،
بات ( الصانع » في فلسفة الرواقيين غير متميز الى حد كاف عن الصنعة ،
على حين أنه على النقيض من ذلك
، كان الإله الروحي عند أفلاطون وتلاميذه ،
فكرة أكثر منه مادة أما الأكاديميون ( النظريون ) والأبيقوريون فإن المسحة الدينية في آرائهم كانت أقل ،
ولكن في الوقت الذي فيه حمل الأولين علمهم المتواضع على الشك في وجود « العناية الالهية في حاكم أعلى »
، حرض الآخرين جهلهم الأكيد على إنكار ذلك وأدت روح الاستقصاء وقد اذكتها المنافسة والتفاخر ودعمتها الحرية - إلى انقسام أساتذة الفلسفة الى تشكيلة من الفرق المتنازعة .
ولكن الشباب الذكى الذين نزحوا إلى أثينا والى مراكز الدراسة في الامبراطورية الرومانية ، لقنوا جميعا في كل مدرسة أن ينكروا ویزدروا ديانة عامة الناس،
قل لي بربك كيف كان يمكن أن يتقبل فيلسوف قصص الشعراء التافه أو التقاليد القديمة المفككة المتنافرة على أنها حقائق إلهية ،
أو يعبد ، على أنها آلهة ، هذه الكائنات الناقصة المعيبة التي احتقرها على أنها رجال ؟ ولقد ارتضى شيشرون أن يشرع سلاح العقل والبيان ضد هؤلاء الخصوم الذين لا قيمة لهم . ولكن هجاء لوشيان كان سلاحا أكثر ملاءمة ومضاء في وقت معا ،
ومن المؤكد أن أى كاتب مطلع على العالم ما كان ليجرؤ على تعريض آلهة بلده للتسفيه العام ، الا اذا كان الآلهة أنفسهم موضع زراية خفية بين الطبقات المهذبة المستنيرة في المجتمع .
وكانت مصالح الكهنة وسلامة نوايا الناس وسرعة تصديقهم موضع الاحترام ، رغم ما كان سائدا من الكفر وعدم التدين على عهد الأنطونينيين فقد أكد الفلاسفة القدامى فى كتاباتهم ومحادثاتهم المقام المستقل للعقل ، ولكنهم لبوا فى تصرفاتهم داعي القانون والعرف . وفي ابتسامة تنم عن الاشفاق والتغاضى عن مختلف اخطاء الرعاع ، نشطوا في تأدية طقوس آبائهم ، وعكفوا في تقى وورع في معابد الآلهة ، بل لقد ارتضوا أحيانا أن يمثلوا دورا على مسرح الخرافة . وكأني بهم ،
58
في هذا كله أخفوا مشاعر الإلحاد تحت رداء الكهنوت.
ولا يكاد يميل من يتطبعون بهذا الطبع الى المحاجة في صنوف معتقداتهم أو عباداتهم الخاصة بهم، ولم يكونوا يكترثون، بل كان يستوى عندهم أي شكل من الحماقة يأخذ الجمهور أنفسهم به، ومن ثم قصدوا - مع ما يخفون في أنفسهم من احتقار، ما يبدون في الظاهر من اجلال - قصدوا الى مذبح الإله جوبيتر في ليبيا أو في أوليمبيا أو في الكابيتول في روما
وليس من اليسير أن ندرك لماذا برزت روح الاضطهاد في المجالس العامة الرومانية ، وماذا كانت بواعثها . وما كان التعصب الأعمى، مهما كان مخلصا، ليستفز الحكام، لأنهم كانوا هم أنفسهم فلاسفة، كما أن مدارس الفكر في أثينا زودت السناتو بالقوانين.
وما كان الطموح أو الجشع ليسوقهم الى شيء، لأن السلطتين الزمنية والدينية كانتا متحدتين في قبضة واحدة.
وكان الأحبار يختارون من بين الممتازين من أعضاء السناتو، أما منصب الحبر الأعظم فإن الأباطرة أنفسهم كانوا يشغلونه، ولقد عرفوا وقدروا مزايا الدين يوصفه متصلا بالحكومة المدنية، وشجعوا الاحتفالات العامة التي تعقل الشعب وتهذب خلقه، وأخذوا بأفانين الكهانة والعرافة بوصفها أداة مناسبة من أدوات السياسة. ونظروا بعين التقدير والاحترام، وكانه أوثق رباط في المجتمع، إلى ما وقر في الأذهان من اعتقاد يقيني نافع بأن آلهة الانتقام ستعاقب جريمة شهادة الزور أو الحنث في اليمين، أن عاجلا أو آجلا، فى الحياة الدنيا أو في الحياة الثانية، ولكننا نجد أنهم بينما سلموا بالمزايا العامة للدين، اقتنعوا كذلك بأن مختلف أشكال العبادة إنما تعاون بنفس القدر على تحقيق نفس الأغراض السليمة.
وأن لون الخرافة الذي أجازه وأقره الزمن والاختبار في كل بلد، هو أحسن ما يصلح للمناخ والسكان فيه.
وكثيرا ما سلب الجشع والذوق الأمم المقهورة التماثيل الرشيقة لآلهتها والزخارف الثمينة لمعابدها . ولكنهم في ممارسة الديانة التي أخذوها عن أسلافهم، نعموا دواما بتسامح الفاتحين من الرومان بل وبحمايتهم.
ويبدو أن ولاية الغال - والواقع أنها تبدو فقط - هي الوحيدة التي شذت عن قاعدة التسامح العام الشامل هذا، ذلك أن الامبراطورين تيبيريوس وكلوديوس قمعا من السلطان الرهيب الذي كان لطائفة الدرود Druids ( ديانة الكلت في فرنسا وبريطانيا وايرلندة قديما ) بحجة زائفة هي إبطال تقديم القرابين من البشر . ولكن الكهنة أنفسهم وآلهتهم ومذابحهم عاشوا في غموض وخفاء وهدوء حتى قضى على الوثنية قضاء نهائيا
٥٩
وزخرت روما، عاصمة المملكة العظيمة، دوما بالرعايا والغرباء من كل أرجاء العالم، الذين كانوا ينعمون فيها ويدخلون إليها خرافاتهم المحببة إليهم في أوطانهم.
وكان لكل مدينة في الإمبراطورية حق المحافظة على نقاوة احتفالاتها القديمة وأصالتها، وكان السناتو الروماني، بما له من حق عام، يعترض في بعض الأحيان ليحول دون طغيان الطقوس الأجنبية. وطالما حرمت الخرافات المصرية، من بين أدنى الخرافات وأجدرها بالزراية ، كما هدمت معابد سيرابيس Serapis (إله العالم السفلى) و ايزيس، وأبعد عبادهما عن روما وإيطاليا. ولكن حماس التعصب تغلب على الجهود الفاترة الهزيلة للسياسة، فعاد المنفيون، كما تضاعف عدد المريدين، وأعيدت المعابد أكثر ضخامة وفخامة، وتبوأ سيرابيس وايزيس في النهاية مكانهما بين الآلهة الرومانية.
ولم يكن هذا التساهل خروجا على سنن الحكم القديم، فكم دعيت سيبيل Cybele إلهة الطبيعة ) واسكولا بيوس Aesculapius ) إله الطب والشفاء ) في أزهى عصور الجمهورية، عن طريق بعثات وقورة. وكان من المألوف إغراء حماة المدن المحاصرة بالوعد بأن يختصوا بألوان من التكريم أفضل مما في بلادهم، وأصبحت روما يوما بعد يوم المعبد المشترك لرعاياها جميعا ، وأسبغت حرية المدينة على كل آلهة الجنس البشرى
2- ان النظرة الضيقة لسياسة الاحتفاظ بنقاوة دم المواطنين القدامى دون أن يشوبه أى دم أجنبی ، عوقت أثينا واسبرطة ، وعجلت بفنائهما. ولكن العبقرية المتطلعة في روما ضحت بالغرور في سبيل الطموح ، وقدرت أنه من دواعي الكياسة والحزم والشرف معا أن تقتبس الفضيلة والموهبة حيثما وجدنا : بين الرقيق أو الغرباء أو الأعداء أو المتبريرين على حد سواء . ولقد تناقص عدد المواطنين يوما بعد يوم فى أبهى عصور الجمهورية في أثينا من ثلاثين الى واحد وعشرين ألفا. وعلى النقيض من ذلك ، نجد إذا درسنا نمو الجمهورية الرومانية - أنه على الرغم من مطالب المستعمرات والحروب التي لا تنقطع ، لم يزد عدد المواطنين طبقا للإحصاء الأول الذي أجراه سرفیوس تولیس Servius Tullus ، عن ثلاثة وثمانين ألفا ، ثم تضاعف قبل بداية الحرب الاجتماعية ، الى أربعمائة وثلاثة وستين ألفا من الرجال القادرين على حمل السلاح في خدمة بلدهم . ولما طالب حلفاء روما بنصيب متساو في التكريم والامتيازات ، أثر السناتو في الواقع فرصة التسلح على مجرد التنازل المذل ، ودفع السامانيون Samnites واللوكانيون Lucanians لتهورهم واندفاعهم ثمنا باهظا ، أما سائر
٦٠
الولايات الإيطالية ، وقد عادت الى سابق عهدها تباعا، فقد رخص لها في الدخول إلى رحاب الامبراطورية، وسرعان ما أسهمت في القضاء على الحرية العامة . إن المواطنين ليمارسون سلطات السيادة في الحكومة الديمقراطية، ولابد أن يساء استخدام هذه السلطات في البداية، ثم تضيع فيما بعد ، إذا وضعت في يد جمهور لا يحسن استعمالها.
ولما عطلت سياسة الأباطرة المجالس الشعبية بتوليهم هم أنفسهم زمام الحكم ، لم يكن الغزاة القاهرون يتميزون عن المقهورين إلا بأن لهم الصدارة وأنهم أشرف الرعايا ، لم يعد تكاثرهم ، مهما كان سريعاً ، معرضاً لنفس الأخطار، على أن أوفر الأمراء عقلا ، اولئك الذين ترسموا خطى أوغسطس ومبادئه ، وجهوا أشد العناية إلى المحافظة على كرامة روما وحسن سمعتها ، ونشروا " حرية المدينة » بروح من التحرر تتسم بالحزم والكياسة .
وامتدت امتيازات الرومان على مر الأيام لتشمل كل سكان الامبراطورية ، ولكن فارقا هاما استمر قائما بين إيطاليا والولايات ، ذلك أن الأولى - إيطاليا - اعتبرت نواة الوحدة العامة ومركزها ، والدعامة الراسخة للدستور ، وقالت إيطاليا أنها مولد الأباطرة ، أو أنها على الأقل مقر الأباطرة والسناتو . وكانت ضياع الإيطاليين معفاة من الضرائب ، كما كانوا هم أنفسهم معفين من السلطة التعسفية للحكام . وكانت الهيئات البلدية وهي مشكلة أحسن تشكيل على نسق ما في العاصمة - مخولة حق تنفيذ القوانين ، تحت الإشراف المباشر للسلطة العليا . وكان كل أهالي إيطاليا ، من سفوح الألب الى آخر حدود كالابريا ، يعتبرون من مواطنى روما ومواليدها فألغيت الفوارق الجزئية بينهم ، والتأموا ، بطريقة غير ملموسة ، بالأمة الكبرى التي وحدتها اللغة والسلوك والنظم المدنية ، والتي تعدل في ثقلها امبراطورية قوية ، وتألق مجد الامبراطورية في كرم سياستها ، وكثيراً ما لقيت خير الجزاء فى مواهب وفي خدمات هؤلاء الذين اتخذت منهم أولادا لها . ولو أنها استمرت على حبس امتياز الفرد الروماني وجعله وقفا على الأسرات القديمة داخل جدران المدينة ، لحرم الاسم الخالد من شيء من أبهى زينته وأثمن حليته
ألم يكن الشاعر فرجيل Virgil من أهالي مانتوا Mantua ( مدينة في شمال إيطاليا ) ، ألم يكن هوراس يميل الى الشك في أنه يجب أن يكون من أهل أبوليا أو من أهل أركانيا. ولقد وجد في بادوا نفسها مؤرخ جدير بأن يسجل السلسلة الرائعة الجليلة من انتصارات الرومان.
ونزحت أسرة كاتو التي اشتهر أفرادها بالوطنية من تسكولم
٦١
Tusculum وكان لمدينة أربينوم Arpinum الصغيرة فخر مزدوج في إنجاب ماريوس وشيشرون ، وقد أعتبر أولهما ثالث مؤسسى روما بعد رومیلوس Romulus وكاميلس Camillus ، أما الثاني فإنه ، بعد إنقاذ بلده من مشروعات كاتلين Catiline ( أحد القناصل في القرن الأول ق.م.)، مكن لها من أن تنازع أثينا على عرش الفصاحة والبيان
