صديقتي الشيخه زكيه عبد المطلب
...
الجزء الثاني
صديقتي الشيخه زكيه عبد المطلب
رضي الله تعالي عنها و أرضاها
كنت أخرج من مبني الإذاعة و التليفزيون.. محملًا بجبالٍ من التعب.. و القرف ..و الإرهاق..عالمٌ يختلف عني تمامًا و عن المبادئ و القيم التي تربيت عليها ..النفاقُ سائدٌ..هذا أكبر معد في المبني.. يحضر مبكرًا.. ليدخل حجرة شقيقة المديرة.. ليقوم بترتيب مكتبها..و توضيب الخطابات التي تصلها.. و تحضير الرد عليها ..و وضع وردة حمراء ..في كوب مزخرف.. مقابل أن تكتب بإسمه بعض الحلقات التي تذيعها في برنامجها ليقبض ثمنها
و هذا صحفي كبير جدًا ..ينتظرها يوميًا ..ليقسم لها فقط أنها أجمل نساء العالم ..و يحضر لها مرآة لتري نفسها و هي تردد
(معقوله أنا زي ما بتقول)
فيخرج لها مصحفًا صغيرًا.. يضعه علي عينيه.. و يقسم لها علي ذلك..رغم أنها أقبح نساء المبني شكلا..و..و..و..و..و..
عن طريق أكثر من أتوبيس.. أصل إلي ميدان سيدنا الحسين.. ثم إلي شارع بين القصرين كما أظن ..حيث أدخل منزل الشيخه زكيه
..أدخل دون أن ألقي السلام علي أحد.. لأنهم لم يردوا علي سلامي ..أثناء مغادرتي المكان أمس
أدخل إلي خلوة الشيخه زكيه التي تفرح بوجودي و تطلب لي الطعام فورًا..الحقيقه أنني كنت جائعًا..الطعام عبارة عن كفته بدمعه التي قلت لها أنني أحبها جدًا.. و أرز.. و طبق به كميه من اللحوم
مع أول قطعه من الكفته.. كدت أفرغ ما في معدتي.. رغم أنها فارغه..أخذت أشم الطعام.. و أتحسس بعضه بلساني.. لأكتشف أنهم وضعوا لي مطهر هو الديتول في الطعام..تركت الطعام ..و جلست مع الشيخه زكيه التي قالت لي
ــ : دمك رد في وشك بعد ما أكلت
كدت أقول لها أن الدم الذي رد في وجهي ..هو دم الغضب.. و ارتفاع ضغط الدم بسبب تصرفات هذه المخلوقات الغريبه التي تسيطر علي كل سنتيمتر في المنزل و حرموني من الشبع..
جلست بجانبها لتقول لي
ــ : تعرف ان احنا بلديات
ــ: لأه
ــ : أنا اتولدت سنة 1900 في قرية ميت مرجا سلسيل بالمنزله دقهليه
أبويا فرح لما حفضت القرٱن..أخدني معاه في عمرة مكافأةً ليا..كنت إنسانة عادية..كان أول اتصال ليا بعالم الأرواح الطاهرة.. لما اتقابلت بستنا الطاهرة السيدة زينب
ــ: في الحلم؟
ــ : لأ..في عالم الأرواح..مدت إيدها ليا ..و اعطتني غربال..قولتلها دا إيه يا ستنا..و اعمل به إيه..
قالتلي الغربال ده ..علشان تغربلي الناس بيه..و تجيبيهم من الشمال لليمين..و بعد ما ترجعي مصر تبقي تزوريني..و اللي هاتحتاجيه..هاتلتقيه
بعدها اتجوزت.. و فضلت 18 سنه بدون خلف.. لحد ما زارتني السيدة نفيسة في المنام.. و قالتلي
يا زكيه هاعملك عملية دلوقتي.. علشان تخلفي.. و تسمي البنت اللي هاتخلفيها علي إسمي..
و فعلا تمت العملية بنجاح.. و خلفت نفيسه..بعدين وصلني الأمر بالخلوة..فين..جنب سيدي عبد السلام الأسمر بليبيا..و فعلًا سافرت ليبيا ..و فضلت خلوتي هناك عند الشيخ عبد السلام الأسمر 24 شهر..الحال ضاق بيا بعد ما بعت كل ميراثي.. و كل حاجه عندي.. و بقيت علي الحديده..خدت بعضي و روحت للسيده زينب و قولتلها..
يا ستي زينب..عمري ما اقدر أمد إيدي لحد..انا اتعودت أعطي مش ٱخد..أعمل إيه..
سمعت هاتف بيقوللي..
هو احنا مش سلمناكي غربال تغربلي الناس بيه..و تجاوري أهل البيت..و الخير هايجيلك لحد عندك
رجعت و قلبي مطمئن..فجأه اتحسنت الأمور..و الخير كان بييجي من كل مكان..أسست ساحتي اللي انت قاعد فيها دلوقتي..و خصصت فيها أوضه أندفن فيها و تبقي مقام و مزار للي بيحبوني..قوم اتفرج علي المقام
ــ :بعد ما حضرتك تخلصي
ــ :الناس بقت تجيني من كل أنحاء الدنيا زي ما انت شايف..و الطباخين قاعدين يطبخوا 24 ساعه أحسن أكل زي ما انت شايف
تحركت رائحة الديتول في معدتي بمجرد أن تحدثت عن الأكل
ــ كنت دايما أشتاق لمقام سيدي أبو الحسن الشاذلي في حميثرا عند البحر الأحمر..فكنت أروح أقضي خلوه هناك و ارجع تاني..
تحكي لي بينما أتأمل في وجهها الذي يشع نورًا ..و صوتها الذي ينطلق كل فترة قصيرة.. كلما دخل عندها أحد و هي تنظر إلي سقف الحجرة
ــ شايف يا وله
فيصرخ الجميع
ــ اللهم صلي علي حضرة النبي يا ست
فتقول لي
ــ شفت نور النبي يا شيخ ابراهيم
فأقول لها
ــ ما لحقيتش يا حاجه..كنت سرحان
فتقول لي
ــ طالما جنبي..و طالما رقيتك..لازم تكون فايق.. لأنها فرصه انك تشوف نوره أكتر من مره في اليوم
معها أكون شخص آخر..أخرج من عندها إلي الشارع الذي سيوصلني إلي ميدان سيدنا الحسين.. و أنا بين الحلم و اليقظة..معي بعض القرص و الخبز و الحلويات لأصدقائي الذين يشاركونني في الحجرة..أقف علي محطة الأتوبيس.. بينما يلاحظ الجميع أنني انتفضت فجأة ..عندما سمعت صوتها و هو يأتيني من بعيد جدًا.. و هي تقول
ــ شايف يا وله
فيسمعني كل الذين ينتظرون الأتوبيس معي ..و أنا أصرخ أيضا
ــ اللهم صلي علي حضرة النبي يا ست.
...
بقلم
الشاعر
إبراهيم رضوان
https://www.facebook.com/profile.php?id=100008189626421&mibextid=ZbWKwL

