السيد طه ومدرسته الشعرية ... بقلم عباس الصهبي

 



بارك الله فيك أخي وصديقي الغالي وأستاذي الشاعر والناقد الكبير/ السيد بك طه؛ فما أروعك وأنت تتناول بحاستك النقدية الشعرية شاعرة يبدو أنها بعبقريتها الشعرية المرهفة الحس، والموهوبة بصدق؛ إنما تجسد امتداداً تاريخياً لجيل جديد ينتمي في الحقيقة لــ«مدرستك الشعرية» العظيمة، ولا أصفها بـ«العَظَمة» - وكما تعرف عني لمجرد المجاملة أو المبالغة - حاشا لله - فأنت يا أستاذي في نظري «ائدها»؛ إذ لم أجد في متابعاتي الشعرية اليومية من اهتم بالتركيز على «لونها الشعري المميز»، وبوعي حقيقي؛ غيرك.. 

    وأهم ملامح هذه «المدرسة في شعر العامية»،  ودعني أسميها مؤقتاً «مدرسة سي السيد»، ربما كتسمية شعبية خفيفة الظل في دعابتها ومن ناحية أخرى تمجيداً لاسم رائدها "المبدع الرائد"  وتركيزاً على حقوقه في الملكية الفكرية التاريخية لها؛ هي من منظوري النقدي المتواضع «مدرسة الواقعية الدرامية الجديدة»؛ وأرجو أن تسمح لي بأن أعرض أهم ملامحها عبر مطالعاتي الطويلة لأشعارك حتى أستمد منها تفاصيل هذه المدرسة لكي تعمَّ الفائدة، وبالذات لأجيالنا الشعرية الجديدة ممن أحب إبداعهم وقد يفكرون، وأتمنى لهم أن يفكروا وبالجدية الصادقة المطلوبة؛ في الالتحاق بهذه المدرسة؛ لضمان امتدادها لأجيالنا الجديدة القادمة آن شاء الله.. وباختصار أهم ملامح هذه المدرسة الجديدة بإبداعك؛ هي: 

    ‏(1) شاعرها هضم التراث الشعري عن وعي ومنذ إبداع «بيرم التونسي» العظيم. 

    ‏(2) استفاد من «البناءات الشعرية المختلفة لأشكال قصيدة شعر العامية المصرية. 

    ‏(3) يقدم أشعاره في صورة شعرية "كاملة متكاملة"، أقرب ل«الحدوتة» المسلية الهادفة في فكرتها وموضوعها المنتميين بالضرورة للأصالة والوطنية، بوقتٍ واحد؛ حتى وهو في قمة سخريته ومعارضته لواقعه لأنه بنضوجه يريد" الأفضل الحقيقي" وليس مجرد "أي أفضل" لمجرد تغيير غير موضوعي! 

    ‏(4) الصورة الشعرية في القصيدة "تشمل القصيدة كلها"؛ فهي «صورة كُليَّة» تنتظم داخلها «صور جزئية مبتكرة» تدعم الصورة الكلية، وتكملها بيتاً بيتاً حتى النهاية. 

    ‏(5) التطور الدرامي المرحلي المتصاعد لحظة بلحظة في القصيدة هو ما يشد الآذان والعيون للقصيدة. 

    ‏(6) بالرغم من عبقرية روادنا في شعر العامية" العظماء بحق"، ومنذ عهد «بيرم» إلى الآن، مروراً بالعظماء: فؤاد حداد، وصلاح جاهين، وعبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم، وآخرهم الراحل العظيم سيد حجاب؛ فإنهم رغم عبقريتهم الفذة بحق في ابتكار الصور الشعرية «الجزئية» لم يهتموا ببناء الصورة «الكلية» للقصيدة؛ ربما لاختلاف «مفهوم القصيدة ورسالتها وتحديدهم لنوعية جمهورها والهدف النهائي للقصيدة»؛ وإن كان يُحسب لكل منهم رؤيته العبقرية في إمتاعنا بأعمال شعرية في غاية الإبداع، ولكن صوت «الحس الدرامي» في أغلب كتاباتهم لم يتم توظيفه إلا "بشكل جزئي"؛ وقد يكون من الغريب والطريف أن أقدمهم «بيرم التونسي» كان أكثرهم حرصاً في قصائده على «الدراما» في بعض قصائده، وإن كانت الدراما الشعرية عنده تشوبها" الخطابية"،الأعلى صوتاً طبقاً لطبيعة «الحساسية الشعرية» في عصره، حيث كان يُنظر للشاعر في عصره ووقته،وبكل من سعر العامية والفصحى؛ على أنه وبالدرجة الأولى «خطيب مفوَّه» ينصح قومه وشعبه وبشكل خطابي مباشر! 

    ‏(7) تمتاز مدرسة «سي السيد الجديدة»ة بأنالتوعي قصائدها تجمع بين: الشعر الشعبى، والزجل، والشعر العامى؛ وهي الأشكال «الثلاثة» الحالية للقصيدة العامية؛ وبالتالي يمكن لكل الأجيال القادمة، وبما في ذلك شعراء «المربعات الشعرية» المحافظين على أصالة المربعات التراثية أن يبدعوا في إطار هذه المدرسة (فقد كتب العظيم/ "السيد طه" في كل هذه الأشكال وابتكر فيها ليقدم لنا «قصائده الدرامية الرائعة».. "شهادة حق"). 

    ‏(8) تمتاز هذه المدرسة -برأيي المتواضع جداً - وبإحساسي الخاص؛ بأنها تستجيب ل«الحساسية الشعرية الجديدة» في حقبة بداية القرن العشرين؛ حيث بدأ الوعي بأهمية «التوعية المجتمعية غير المباشرة»، والرغبة في الاستسلام لحواديت درامية فيها دراما «الأكشن» في الأشعار، واستعلاء بعض جمهور الشعر من الشباب الجديد على الشاعر نفسه؛ باعتبارهم الأكثر ثقافة إلكترونية متسارعة التطور، ولا يصبرون على «سبر غور» القصيدة حتى نهايتها إلا إذا كانت قصيرة جداً، أو فيها من «الدراما الكلية القصيرة» ما يشدُّهم إليها مثلما تعودوا مع مقاطع «الريلز» و«التيك توك»، وهو ليس عيباً فيهم والموبايلات في أيديهم؛ وإنما أقصد ضرورة احترام الشعراء لهذه الذائقة الحديثة لدى أجيالنا الجديدة إذا كنا صادبين كشعراء في توسيع نطاق «جمهور الشعر» والتواصل مع أجيالنا الجديدة، وتوصيل خبراتنا وأصالة مشاعرنا الصادقة إليهم؛ إذا كنا نحرص فعلاً على توصيل شيء نظن أنه يمكن أن يفيدهم مستقبلاً، وهو ما أراه لا يمكن أن يتحقق فعلياً إلا بأن تكون القصيدة عبارة عن: «دراما شعرية قصيرة مثيرة ومبتكرة في أسلوب دهشتها» وهو مايتحقق لمدرسة «سي السيد» العبقري الإبداع الذي أنتج لنا فكر مدرسته الشعرية المعاصرة: «مدرسة الواقعية الدرامية الجديدة».  

    ‏ولا يفوتني توجيه أصدق التحية: 

    ‏        لابنتنا المبدعة المبتكرة

    ‏    ذات الحس المرهف الأصالة

          ‏الشاعرة القديرة العظيمة/

    ‏  نجـــــــلاء هــــانم الشـــــنـــــوانـــــــي    

    ‏...

بقلم

 عباس الصهبي 

شاعر وناقد مصري

https://www.facebook.com/profile.php?id=100016616251496

تعليقات